فخر الدين الرازي

143

تفسير الرازي

يكشف عن متشابهه . وأما الإيمان بالرسل : فلا بد فيه من أمور أربعة : المرتبة الأولى : أن يعلم كونهم معصومين من الذنوب ، وقد أحكمنا هذه المسألة في تفسير قوله * ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) * ( البقرة : 36 ) وجميع الآيات التي يتمسك بها المخالفون قد ذكرنا وجه تأويلاتها في هذا التفسير بعون الله سبحانه وتعالى . والمرتبة الثانية : من مراتب الإيمان بهم : أن يعلم أن النبي أفضل ممن ليس بنبي ، ومن الصوفية من ينازع في هذا الباب . المرتبة الثالثة : قال بعضهم : أنهم أفضل من الملائكة ، وقال كثير من العلماء : إن الملائكة السماوية أفضل منهم ، وهم أفضل من الملائكة الأرضية ، وقد ذكرنا هذه المسألة في تفسير قوله * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) * ( البقرة : 34 ) ولأرباب المكاشفات في هذه المسألة مباحثات غامضة . المرتبة الرابعة : أن يعلم أن بعضهم أفضل من البعض ، وقد بينا ذلك في تفسير قوله تعالى : * ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) * ( البقرة : 253 ) ومنهم من أنكر ذلك وتمسك بقوله تعالى له في هذه الآية * ( لا نفرق بين أحد من رسله ) * ( البقرة : 253 ) . وأجاب العلماء عنه بأن المقصود من هذا الكلام شيء آخر ، وهو أن الطريق إلى إثبات نبوّة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا كانوا حاضرين هو ظهور المعجزة على وفق دعاويهم ، فإذا كان هذا هو الطريق ، وجب في حق كل من ظهرت المعجزة على وفق دعواه أن يكون صادقاً ، وإن لم يصح هذا الطريق وجب أن لا يدل في حق أحد منهم على صحة رسالته ، فأما أن يدل على رسالة البعض دون البعض فقول فاسد متناقض ، والغرض منه تزييف طريقة اليهود والنصارى الذين يقرون بنبوّة موسى وعيسى ، ويكذبون بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهذا هو المقصود من قوله تعالى : * ( لا نفرق بين أحد من رسله ) * لا ما ذكرتم من أنه لا يجوز أن يكون بعضهم أفضل من البعض فهذا هو الإشارة إلى أصول الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله . المسألة الثالثة : قرأ حمزة * ( وكتابه ) * على الواحد ، والباقون * ( كتبه ) * على الجمع ، أما الأول ففيه وجهان أحدهما : أن المراد هو القرآن ثم الإيمان به ويتضمن الإيمان بجميع الكتب والرسل والثاني : على معنى الجنس فيوافق معنى الجمع ، ونظيره قوله تعالى : * ( فبعث الله النبيّين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ) * ( البقرة : 213 ) . فإن قيل : اسم الجنس إنما يفيد العموم إذا